مضيق هرمز والبحر الأحمر: لماذا يستمر تغيير مسارات الشحن البحري العالمي

أصبح ممر بحري رئيسي واحد في الشرق الأوسط يعطل حركة الشحن البحري العالمي بمفرده أمرًا مألوفًا، لكن الوضع الحالي غير مسبوق: هناك اختناقان منفصلان يعملان في الوقت نفسه، وكلاهما ازداد سوءًا في الأسابيع الأخيرة بدلًا من أن يتحسن.

عاد مضيق هرمز، بحسب تقارير قطاع الشحن، إلى ما يوصف بأنه حالة حرب كاملة، بعد موجة جديدة من الضربات واسعة النطاق بين الولايات المتحدة وإيران. انهارت حركة عبور السفن إلى 53 عبورًا خلال أسبوع واحد، بانخفاض 66 بالمئة عن 157 عبورًا في الأسبوع السابق، بينما تراجعت حركة ناقلات النفط والغاز، التي تنقل معظم شحنات الطاقة من الخليج، من 90 إلى 30 عبورًا خلال الفترة نفسها. وفي أدنى نقطة، لم يتجاوز عدد السفن العابرة يوميًا 13 سفينة، مقارنة بمعدل طبيعي يقارب 88 سفينة يوميًا. ولأن هذا الممر ينقل معظم شحنات الطاقة الخليجية، فإن تأثيراته تمتد إلى ما هو أبعد من المنطقة بكثير.

أما أزمة البحر الأحمر فهي أزمة منفصلة وأطول أمدًا، مستمرة منذ أواخر عام 2023، وما زالت تجبر معظم شحنات آسيا-أوروبا وآسيا-الساحل الشرقي الأمريكي على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح بدلًا من المرور عبر قناة السويس. وقد تصاعدت الأزمة أكثر بعد إعلان قوات الحوثي حصارًا بحريًا يستهدف تحديدًا السفن المرتبطة بالسعودية، ردًا على حصار مفروض على اليمن وضربة استهدفت مطار صنعاء. وتشير تقارير القطاع إلى خطر حقيقي بإغلاق مضيق باب المندب بالكامل إذا اتسع نطاق الصراع الأوسع ليشمل الحوثيين بشكل أكبر، وهو ما سيمثل تصعيدًا كبيرًا فوق أزمة قائمة أصلًا منذ عامين.

بالنسبة للمستوردين والمصدّرين، فإن الأثر المجمّع لهذين الاختناقين هو ارتفاع بنيوي في نسبة الرحلات الملغاة (10 إلى 14 بالمئة من السعة المجدولة على أكثر الخطوط ازدحامًا، مقابل 6 إلى 8 بالمئة قبل الجائحة)، وأوقات عبور أطول عبر مسار رأس الرجاء الصالح، وأسعار شحن تبقى حساسة لأي تصعيد إضافي. وحتى مع توفر مسار أقصر عبر السويس من الناحية الفنية، لم تعد سوى حصة جزئية من سعة السفن الكبيرة إليه، لأن الوضع الأمني قد يتغير من أسبوع لآخر. لذلك يُنصح كل من يستورد أو يصدّر عبر هذين الممرين بإبقاء خيارات مسارات بديلة جاهزة، وتأكيد مواعيد جاهزية البضائع مبكرًا، والتعامل مع أي تهدئة قريبة على أنها مؤقتة وليست عودة فعلية إلى الوضع الطبيعي.